اسأل ثلاثة استشاريين يعملون على المشروع نفسه عن المرحلة التي بلغها المشروع، وقد تحصل على ثلاث إجابات صادقة ومتناقضة في آنٍ واحد. فالمهندس الإنشائي يفكّر في حزمة أُرسلت قبل أسابيع؛ وأخصائي الواجهات ينتظر قراراً لم يدوّنه أحد؛ ومستشار التكاليف يسعّر نسخةً من المبنى تغيّرت منذ ذلك الحين. لا أحد منهم مخطئ، ولا أحد منهم يصف المشروع نفسه.
هذه هي المشكلة التي تحلّها خطة العمل الصادرة عن RIBA (المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين)، ومن المفيد الإقرار بأنها مشكلة تواصل لا مشكلة تصميم. يقسّم الإطار المشروع من التفكير الاستراتيجي الأول وحتى تشغيل المبنى، وقد صار لغةً متداولة خارج المملكة المتحدة بكثير، بما في ذلك في منطقة الخليج. وقيمته ليست في الترقيم، بل في أنه يمنح جميع الأطراف إجابة مشتركة عن سؤالين: ما الذي يُقرَّر الآن؟ وما الذي يُثبَّت؟
ما هي مراحل RIBA
تحدّد خطة العمل ثماني مراحل مرقّمة من 0 إلى 7. وتصف كل مرحلة طوراً متمايزاً من التفكير والإنتاج، له غرضه ومخرجاته وقراراته. تسأل المرحلة 0 عمّا إذا كان ينبغي أن يقوم مشروع من الأساس، وتغطّي المرحلة 7 المبنى بعد أن يسكنه الناس أو يعملوا فيه. وما بين الاثنتين هو عمل تحويل متطلَّبٍ ما إلى شيء قابل للبناء.
يصف الإطار عمليةً؛ فهو ليس عقداً ولا لائحة تنظيمية، ولا يحمل أي صفة إلزامية في أي مكان، بما في ذلك المملكة المتحدة التي نشأ فيها. أما ما يحمله فعلاً فهو التوافق، وهو أمر يتبيّن أنه بالغ القيمة في مشروع يضمّ عشرات الاستشاريين القادمين من أسواق متعددة.
سبع مراحل أم ثماني؟
كلا الرقمين شائع الاستخدام، والالتباس مفهوم. تتضمّن خطة العمل ثماني مراحل، لكنها مرقّمة ابتداءً من الصفر لا من الواحد. فعدّ المسمّيات يعطي ثماني مراحل، بينما العدّ من أول مرحلة مرقّمة إلى آخرها يعطي المدى من 0 إلى 7، وهو ما يُختصر غالباً إلى «المراحل السبع» أو يُكتب «المراحل من 1 إلى 7»، مع إسقاط المرحلة 0 بهدوء.
والفارق أهم مما يبدو. فالمرحلة 0 هي التي يحدّد فيها العميل ما إذا كان البناء هو الاستجابة الصحيحة للمشكلة التي أمامه. وحين تُتخطّى، لا يختفي السؤال، بل يصل إلى فريق التصميم وقد أُجيب عنه بالافتراض، والافتراضات من هذا النوع تعتاد أن تطفو من جديد عند النقطة التي تصبح فيها مراجعتها باهظة الكلفة. كما استخدمت الإصدارات السابقة من الإطار مصطلحات مختلفة، وهو سبب إضافي لتفاوت ما يعلق في الذاكرة من الترقيم. أما البنية الحالية فتمتد من 0 إلى 7.
المراحل
| المرحلة | الاسم | ما الذي تحسمه |
|---|---|---|
| المرحلة 0 | التعريف الاستراتيجي | ما إذا كان البناء وارداً أصلاً، وعلى أي أساس. |
| المرحلة 1 | التحضير وإعداد الموجز | الموجز: المتطلبات ومعلومات الموقع والميزانية والبرنامج الزمني والمخاطر. |
| المرحلة 2 | التصميم المفاهيمي | الكتل والتوجيه والتنظيم المكاني والطابع المعماري. |
| المرحلة 3 | التنسيق المكاني | ما إذا كان المفهوم قابلاً للبناء فعلاً بعد التوفيق بين كل التخصصات. |
| المرحلة 4 | التصميم الفني | كيف يُنفَّذ المبنى فعلياً، في الرسومات والمواصفات. |
| المرحلة 5 | التصنيع والتنفيذ | يُبنى المبنى، ويُختبر التصميم أمام الواقع. |
| المرحلة 6 | التسليم | الإنجاز والتشغيل التجريبي والمعلومات اللازمة لتشغيل المبنى. |
| المرحلة 7 | الاستخدام | التشغيل، وما يعلّمه المبنى المكتمل للمبنى التالي. |
المرحلة 0: التعريف الاستراتيجي
هذه هي المرحلة السابقة لوجود مشروع. تحدّد ما يسعى العميل إلى تحقيقه، وما إذا كان المبنى هو السبيل الصحيح إلى تحقيقه، وهي تسبق عادةً بدء التصميم وكثيراً ما تسبق تعيين المعماري. والعمل هنا استراتيجي لا مكاني: اختبار الجدوى التجارية، ودراسة الخيارات، والنظر في بدائل تشمل ألا يُفعل شيء، أو أن يُفعل شيء آخر غير البناء.
ما الذي تُثبِّته: ما إذا كان المضي قدماً وارداً أصلاً، وعلى أي أساس.
المرحلة 1: التحضير وإعداد الموجز
هنا يُبلور الموجز على نحو سليم، فيحسم المتطلبات ومعلومات الموقع والميزانية والبرنامج الزمني ومخاطر المشروع والحدود التي سيعمل التصميم ضمنها. ودراسات الجدوى تنتمي إلى هذه المرحلة، وكذلك تشكيل فريق المشروع الأوسع.
ما الذي تُثبِّته: المشكلة التي يحلّها التصميم. فالموجز الذي يظلّ فضفاض التعريف في نهاية المرحلة 1 يُحسم لاحقاً بالتغيير، والتغيير نادراً ما يكون رخيصاً.
المرحلة 2: التصميم المفاهيمي
تتشكّل الاستجابة المعمارية. فتُرسى هنا الكتل والتوجيه والتنظيم المكاني والحركة والخطوط العامة للطابع المعماري، مع إسهام التخصصات الأخرى باستراتيجياتها المبكرة إلى جانب ذلك.
ما الذي تُثبِّته: أكثر مما يُفترض عادةً. فقرارات الكتل والتوجيه المتخذة في المرحلة 2 تشكّل الكلفة والكفاءة والجودة على امتداد بقية المشروع. وهي المرحلة الأكثر مكافأةً للانتباه، ومن أكثر المراحل تعرّضاً للضغط والاختصار، ولذلك نتعامل مع التصميم التمهيدي والمفاهيمي بوصفه قدرة قائمة بذاتها لا إجراءً افتتاحياً شكلياً.
المرحلة 3: التنسيق المكاني
يُختبر المفهوم أمام سائر التخصصات، بما فيها الإنشاءات والخدمات والواجهات والحركة الرأسية. وحيث تتعارض تلك التخصصات، وهو ما يحدث عموماً في موضع ما من أي مبنى مركّب، فإن الحلّ ينتمي إلى هنا لا إلى الموقع.
ما الذي تُثبِّته: ما إذا كان المفهوم قابلاً للبناء فعلاً. فالمسائل التي تُترك دون حلّ في المرحلة 3 لا تتلاشى، بل تعود في أثناء التنفيذ، حيث تكلّف أكثر عند حلّها وتُربك أكثر حين تُحلّ.
المرحلة 4: التصميم الفني
يتحوّل التصميم المنسَّق إلى المعلومات التي يُنفَّذ منها المبنى: رسومات ومواصفات تفصيلية، إلى جانب تصميم المقاولين المتخصصين المصاحب لها.
ما الذي تُثبِّته: كيف يُصنع المبنى فعلياً، وصولاً إلى الوصلات والمواد.
المرحلة 5: التصنيع والتنفيذ
يرتفع المبنى. وينتقل دور فريق التصميم من الإنتاج إلى الاستجابة: الردّ على الاستفسارات، ومراجعة المستندات المقدَّمة، والتحقق من أن ما يُبنى يعكس ما صُمِّم.
ما الذي تُثبِّته: كل شيء، بالمعنى الحرفي تماماً.
المرحلة 6: التسليم
الإنجاز والتشغيل التجريبي ونقل المبنى المكتمل إلى العميل، مع المعلومات اللازمة لتشغيله. وهي مرحلة إدارية في طابعها، بعيدة الأثر في نتيجتها؛ لأن المبنى الذي يُسلَّم دون معلومات تشغيلية سليمة يصعب تشغيله طوال عمره.
ما الذي تُثبِّته: مدى حسن تشغيل المبنى على يد من يرثونه.
المرحلة 7: الاستخدام
تبدأ هذه المرحلة بمجرد إشغال المبنى. وحيثما يُجرى تقييم ما بعد الإشغال، تكون هي النقطة التي يكفّ فيها المشروع عن كونه مجموعة نوايا ليصير دليلاً، فيغذّي ما استُخلص من دروس في المشروع التالي.
ما الذي تُثبِّته: لا شيء إضافياً في هذا المشروع، والكثير في المشروع التالي.
لماذا يهمّ الإطار أكثر من الأرقام
ثمة خاصيتان تجعلان خطة العمل مفيدة عملياً، ولا علاقة لأيٍّ منهما تقريباً بتذكّر أي رقم يقابل أي اسم.
إنها تصنع مفردات مشتركة. فقول «نحن في المرحلة 3» يبلّغ المهندس الإنشائي وأخصائي الواجهات ومستشار التكاليف الشيء نفسه في اللحظة نفسها. قد يبدو ذلك متواضعاً، لكنه في فريق مشروع مؤلَّف من أسواق عدة وتقاليد مهنية عدة أصعب تحقيقاً من أي شيء آخر في البرنامج تقريباً، وهو الفارق بين الإجابات الثلاث المتناقضة في مستهلّ هذا المقال وإجابة واحدة يعرفها الجميع.
إنها تجعل كلفة التغيير مقروءة. فتغيير الكتل في المرحلة 2 تمرين تصميمي، وتغييرها في المرحلة 4 يُبطل عملاً منسَّقاً عبر كل التخصصات. أما في المرحلة 5 فيصبح أمراً تغييرياً له تبعات في الكلفة والبرنامج الزمني يراها الجميع، بمن فيهم مموّلو العميل. والإطار يجعل ذلك التصاعد صريحاً، وهذا جزء كبير من سبب جدارته بالاستخدام حتى حيث لا يُلزمك به شيء.
أين يتوقف الإطار
تصف خطة العمل درجة تطوّر التصميم، ولا تقول شيئاً عمّا إذا كان المشروع قد نال الإذن بالمضي، وليس الأمران سواء. فأي مبنى عليه أيضاً أن يستوفي متطلبات التخطيط والاعتماد في المكان الذي يُبنى فيه، وهذه تسير وفق توقيتها الخاص لا وفق برنامج التصميم.
والمواءمة بين المسارين هي الانضباط العملي المطلوب. فالمرحلة التي تكتمل دون مُدخَل كانت تعتمد عليه تُنتج وثائق منسَّقة قد تحتاج مع ذلك إلى مراجعة، وهذه هي كلفة التغيير وقد وصلت من طريق آخر.
وما الذي يتعيّن على مشروع بعينه استيفاؤه، ومتى، أمر خاص بذلك المشروع ويُفضَّل تحديده عند الانطلاق لا افتراضه. فترقيم المراحل لن يخبرك، وإطارٌ يصف التصميم لا يمكنه أن يصف الإذن.
وإمساك هذين المسارين أحدهما بإزاء الآخر جزء كبير من غاية وجود إدارة التصميم وإدارة المشاريع، ولهذا نحتفظ بهما قدرتين قائمتين بذاتهما بدل دمجهما في التصميم.
مفاهيم خاطئة شائعة
«المراحل متتابعة ولا تتداخل أبداً»
في الواقع العملي تتداخل إلى حدّ كبير. فكثيراً ما تُطوَّر الحزم ذات مُهَل التوريد الطويلة حتى المرحلة 4 بينما لا تزال أجزاء أخرى من المبنى نفسه في المرحلة 3. والإطار يصف حالة حزمة عمل بقدر ما يصف حالة مشروع كامل على الأقل، وفي أي تطوير كبير نادراً ما يكون الأمران شيئاً واحداً.
«مراحل RIBA لا تعني إلا المشاريع البريطانية»
سافر الإطار لأن المشكلة التي يحلّها تسافر: وصف تقدّم التصميم وصفاً متسقاً بين أطراف لا تجمعها خلفية مهنية واحدة. وهو لا يحمل أي صفة تنظيمية مُلزِمة في الإمارات، لكنه يظلّ من أوثق اللغات المشتركة المتاحة لفريق مشروع دولي.
«تخطّي المراحل المبكرة يوفّر الوقت»
قد يبدو ضغط المرحلتين 1 و2 موفِّراً للوقت، والتوفير حقيقي لبعض الوقت. لكن ما يشتريه هو قرار مؤجَّل لا قرار متجنَّب، والأسئلة التي تحسمها هاتان المرحلتان هي التي تستند إليها معظم القرارات اللاحقة. وهي تعود لاحقاً، حين يكون تغييرها أشدّ إرباكاً بكثير.
«المرحلة 4 هي التي يكتمل فيها التصميم»
يستكمل التصميم الفني المعلومات اللازمة للبناء، لكن التنفيذ يظلّ يولّد استفسارات وبدائل للمواد وظروفاً في الموقع تستدعي حكماً معمارياً، ولهذا فإن الحضور في مرحلة التنفيذ خدمة محدَّدة لا فكرة لاحقة.
ماذا يعني هذا للعميل
- افهم ما تقرّره كل مرحلة، واحذر ضغط المراحل المبكرة
- تأكّد من المراحل التي يغطّيها تكليفك فعلياً — فقد لا تكون كلها
- حدّد مبكراً ما سيتعيّن على المشروع استيفاؤه إلى جانب التصميم نفسه
- توقّع ارتفاعاً ملموساً في كلفة التغيير بعد المرحلة 3
- اتفق على المخرجات مرحلةً مرحلة، لا على أسماء المراحل فحسب — فقد تُعلن ممارستان «اكتمال المرحلة 3» وتعنيان بها أمرين مختلفين
المراحل ليست سوى نصف البرنامج. ويشرح مقال أتعاب المعماريين في دبي كيف تُترجَم بنية المراحل إلى أتعاب، فيما يبيّن مقال الاستشارة التصميمية الرائدة من الذي يمسك المراحل معاً حين تشارك ممارسات عدة.
في Fairmont Residences Solara Tower — 51 طابقاً و246 وحدة سكنية ترتفع 270 متراً في وسط مدينة دبي — يعني تغييرٌ في الكتل يُكتشف في المرحلة 4 إعادة تنسيق الإنشاءات والخدمات والواجهات عبر كل طابق من تلك الطوابق، لا رسماً واحداً. وعند هذا الحجم تحديداً يثبت الإطار جدارته، ولهذا نلتزم الانضباط نفسه في المراحل على مبنى من خمسة طوابق كما على مبنى من خمسين: فكلفة تخطّيه تصل ببساطة أبكر في المشروع الأصغر.
قدراتنا مبنيّة حول هذا التسلسل، من أعمال المفهوم المبكرة وصولاً إلى التنسيق والتسليم. وإن كنت تخطّط لبرنامج وتودّ مناقشة كيفية تحديد نطاق المراحل، تواصل معنا.